سؤال من النائب حمد الخصخوصي موجه إلى وزير الصناعة والطاقة والمناجم (السيد زكرياء حمد), تم طرحه يوم 10 جوان 2015

بسم الله الرحمان الرحيم،

شكرا سيادة الرئيس،

ومرحبا بالضيوف الكرام،

اسمحوا لي سيدي الرئيس، أن أتوجه عن طريقكم ببعض الأسئلة الشفاهية إلى السيد وزير الصناعة والطاقة والمناجم، وأستسمحكم لمحة توضيحية موجزة، ذلك أن المكناسي في أصل معناه الاشتقاقي يعني مأوى الغزلان، وهو في مغزاه الوطني مرقد الشهداء الأبطال، حيث ينام أكثر من 70 شهيدا دون اعتبار بني عمومتنا الذين استشهدوا في جبل برڤو العظيم حيث ينامون بسفحه في عين بوسعدية بعد معركة وطنية مشهودة جمعت المقاومين المجاهدين من كل حدب وصوب.

والمكناسي، هو منشأ أحد أعلام معارك التحرير الوطني ألا وهو عالم النحو العربي الشيخ حسين بوزيان شهيد المجلس القومي التأسيسي، أنتخب يوم 25 مارس 1956 واغتيل يوم 26 مارس 1956 دون أن يتسنى له الجلوس في المجلس القومي التأسيسي.

والمكناسي منشأ علم من أعلام معركة تحرير المواطن، إنه الحاج محمد البراهمي، شهيد المجلس الوطني التأسيسي، أنتخب يوم 23 أكتوبر 2011 واغتيل يوم 25 جويلية 2013 في ذكرى عيد الجمهورية.

إن الرياح إذا اشتدت عواصفها، فليس ترمي سوى العالي من الشجر

والمكناسي ينام ملئ جفنيه على منجم للفسفاط ثري كما ونوعا، وقد كتب فيه المهندس الزراعي الفرنسي "سيبيوت" كتابا ضخما يضم خمسة أجزاء، عنوانه "القصر الأحمر"، تحدث فيه صاحبه عن ازدهار المكناسي بفضل نشاط منجم القرقيبة في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي والذي توقف قصرا جراء الحرب العالمية الثانية.

مثل هذه المعطيات الأصيلة الطبيعية منها والتاريخية والأنتروبولوجية والوطنية لا يمن بها أهالي المكناسي على بلادهم، ولا يتفضلون بها على مجموعتهما الوطنية، ولا يستبدلون بها امتيازا معلوما أو شرعية معينة، لأنهم لا يرضون أن يفسدوا المكرومات ولا يرضون أن يبطلوا الفضائل، ولكنهم يتقدمون إليكم سيدي الرئيس، بمنتهى التواضع وفي غاية الحياء، يتقدمون عن طريقكم وعلى لساني إلى السيد الوزير ببعض الأسئلة عسى أن تقر عيونهم وتطمئن قلوبهم، خاصة وقد رددوا طويلا قول القائل المنتظر :

أعلل النفس بالآمال أرقبها، ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

أقر مشروع الفسفاط بالمكناسي منذ سنة 2012 ، ولكنه لم ير النور حتى الآن على الرغم من مرور السنين وتعاقب الحكومات، فما هي الأسباب الفعلية لعدم انطلاق هذا المشروع ؟

ثانيا، لماذا تأخر إعلان النتائج للقسط الأول من المناظرة والمقدرة بحوالي 100 موطن شغل وهو الحجم التشغيلي الذي كان مبرمجا في الأصل ؟

ثالثا، هل لهذا التأخير علاقة ببرمجة مشاريع أخرى ذات صلة بالفسفاط بجهات أخرى لم تكن موجودة منذ إقرار مشروع المكناسي وبرمجته منذ سنة 2012 ؟

رابعا، يقول بعض المتابعين لهذا الشأن، إن قيمة فسفاط المكناسي، قيمة نوعية ذات جودة عالية، فما هو مدى دقة هذا المعطى ؟ ولماذا لم يقع إلى حد الآن جرد مدقق للمواد الأولوية والمعدنية بجهة سيدي بوزيد عامة ؟ وشكرا سيادة الرئيس.

شكرا سيدي الرئيس،

أودّ في البداية سيدي الرئيس، أن أتقدم بالشكر لمجلسكم الموقر على هذه الدعوة، وأن أتقدم بالشكر للسيد النائب المحترم على اهتمامه بموضوع فسفاط المكناسي.

وكما أودّ سيدي الرئيس، أن أغتنم مجددا هذه الفرصة لأجدد شكري وتقديري لكل من ساهم في استئناف شركة فسفاط قفصة إلى سالف نشاطها من نواب الجهة ومكونات المجتمع المدني والأحزاب والمنظمات الوطنية، في الحقيقة نسق الإنتاج في تحسن متواصل وإن شاء الله في أقرب الآجال نتوصل إلى إنتاج كميات تكون كافية وتخول لنا بأن نعيد تموقعنا على السوق العالمية في أقرب الآجال.

بالنسبة للإجابة على سؤال السيد النائب المحترم، كما ذكر أنه تم إقرار مشروع فسفاط المكناسي خلال المجلس الوزاري المنعقد خلال شهر أوت 2012، ويمتد هذا المشروع على ثلاثة مواقع وهم: الجباس، وعبد الله وقرقيبة، ويتضمن فضاء ات للإنتاج ومصبات للشوائب ومسالك على مسافة تقريبا 10 كلم للربط بين المصب وفضاء ات الإنتاج.

تبلغ الكلفة التقديرية الأولية للمشروع حوالي 100 مليون دينار، بطاقة إنتاج سنويا في حدود 0،5 مليون طن من الفسفاط، وإن شاء الله هذا المشروع سيمكن من إحداث 400 موطن شغل في الصيغة النهائية للمشروع.

وقد تم الانطلاق في الإعداد للمشروع من خلال تأسيس رخصة بحث أسندت بتاريخ 29 أفريل 2013 .

ولإنجاز المشروع تمّ اعتماد تمشي مرحلي كما يلي:

في المرحلة الأولى، سيتم استخراج بعض الكميات في إطار مناولة لإجراء تجارب استغلال والتثرية الصناعية والتحويل الكيميائي، هذه المرحلة الأولى.

في المرحلة الثانية، سنتولى القيام بدراسة الجدوى الفنية والاقتصادية للمشروع.

ثم وفي مرحلة ثالثة وأخيرة، سيتم إنجاز الاستثمارات والشروع في الاستغلال.

وفي إطار المرحلة الأولى، تم خلال شهر نوفمبر 2014 إسناد رخصة استثنائية لاستخراج والتصرف في 600 ألف طن من الفسفاط.

وتم الشروع في انجاز البحوث والتحاليل المخبرية، حيث تم أخذ عينات سطحية، وكذلك حفر آبار اكتشاف جيولوجي للوقوف على نوعية الفسفاط المستخرج.

وفي إطار تأكيد حجم المدخرات المقدرة أوليا تقريبا بـ20 مليون طن، تم انجاز صور رقمية لمنجم الجباس لتحويلها إلى خرائط طبوغرافية.

وبخصوص استخراج الكميات اللازمة لإجراء التجارب تم اختيار مؤسسة خاصة بعد إجراء طلب عروض في الغرض.

وبالتوازي، وبخصوص الانتدابات، تم ضبط الاختصاصات المطلوبة وتم تكليف السلطة الجهوية بالتنسيق مع مصالح وزارة التكوين المهني والتشغيل بإجراء الانتدابات المطلوبة، وقد تم تحديد القائمة النهائية، وسيتم الإعلان عن نتائج الانتدابات إن شاء الله في القريب العاجل، أي مع نهاية شهر جوان الحالي.

وفيما يتعلق بالوضعية العقارية، تم ضبط حوزة المشروع التي تضم علاوة على مواقع الاستخراج والواقعة على ملك الدولة بعض العقارات الراجعة للخواص وتقريبا 1000 هك تقريبا لمجمل المشروع، وقد تم التوصل بتقييم مصالح وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية بتاريخ 10 أفريل 2015 ، وسيتم الشروع في صرف التعويضات خلال الأيام القليلة القادمة.

وعليه، فإنه تمّ بصفة موازية حلّ المسائل الثلاثة الضرورية لانطلاق المشروع في مرحلته الأولى، والمتمثلة كما أشرت إليه :

  • دفع التعويضات والتحوز بالعقارات،
  • الإعلان عن نتائج الانتدابات، ثم إمضاء العقد مع المؤسسة الخاصة.

بالنسبة للمشروع الرئيسي، تجدر الإشارة إلى الخصوصيات المنجمية بالمكناسي، حيث أن طبقات الفسفاط تكون منحدرة أو حتى قائمة وعميقة، ممّا يستوجب اعتماد طريقة استخراج غير معهودة في بلادنا ومعدات خصوصية للحفاظ على سلامة الأعوان وضمان ديمومة المشروع.

ونقول هنا بكل صراحة، أن التقدم في المشروع يتطلب مزيد الدراسة والتعمق في هذه الجوانب الفنية، بما يؤمن الجدوى وديمومة المشروع، وكذلك اختيار نوعية آلات الاستغلال.

وسيتم إنجاز دراسة معمقة في الغرض خلال سنة 2016 ، ومن المؤمل أن ينطلق المشروع في الإنتاج مع أواخر سنة 2017 كما أعلنت عنه سابقا.

وبخصوص تساؤل السيد النائب المحترم حول علاقة مشروع المكناسي بمشاريع فسفاط أخرى.

تجدر الإشارة إلى أن مشروع المكناس ي يندرج في إطار إستراتيجية الدولة لتدعيم مكانتها في الأسواق العالمية للفسفاط ومشتقاته من خلال الرفع في طاقته الإنتاجية على إثر المنافسة الشرسة من قبل المنتج المغربي الذي يتطلع إلى إنتاج 50 مليون طن من الفسفاط في السنة وبروز طاقات جديدة على غرار المنتج السعودي.

وفي هذا الإطار، تمت برمجة عدة مشاريع في الغرض على غرار مشروع أم الخشم، 02،01 مليون طن في السنة ومشروع فسفاط توزر ـ نفطة بطاقة 2،05 مليون طن في السنة، ومشروع فسفاط صراورتان بطاقة 04 مليون طن في السنة، إلى جانب مشروع فسفاط المكناسي وذلك لبلوغ مستوى إنتاج بـ19 مليون طن في غضون سنة 2021 مقابل تقريبا طاقة إنتاج حاليا في حدود 09 مليون طن، بحيث أن برمجة مشاريع أخرى لن تلغي أو تؤجل مشروع باعتبار حاجياتنا الإستراتيجية في القطاع.

أما فيما يتعلق بنوعية الفسفاط مشروع المكناسي، وفي انتظار تأكيد نتائج التحليل الكيميائية على مختلف الطبقات عند استخراج الكميات الأولوية، فإنه طبقا للبحوث المنجزة على العينات المستخرجة من آبار الاستكشاف، فإن النتائج الأولوية تبين أن جودة الفسفاط الخام لا تفوق نوعية الفسفاط المستخرج ببلادنا بقطع النظر عما تشكله التضاريس والتركيبة الجيولوجية من صعوبات منتظرة تتطلب طرق استخراج ومعالجة خصوصية، وشكرا على حسن الاستماع.

وزير الصناعة والطاقة والمناجم (السيد زكرياء حمد)

شكرا سيادة الرئيس،

أشكر من خلالكم السيد الوزير جزيل الشكر على إجابته وإضافته وإعلامه وتوضيحه وتبشيره بالشغل باعتباره نعمة من النعم، وباعتبار العمل قيمة اجتماعية وأخلاقية وحضارية تحفظ كرامة المواطنين وتعلي من شأنهم وتمنح وجودهم معنا أساسيا.

ومن باب الأمانة، لا أخفي على أحد أن أصحاب الحس البيئي لحرصهم على سلامة المحيط يخشون أن تكون كلفة المشروع البيئية مرتفعة، فهم يخشون آثار الفسفاط في الفلاحة، وانعكاسات الفسفاط على صحة المواطنين، لكنهم يدركون مع ذلك أن الفراغ مفسدة وأن العطالة هي أم الرذائل كلها، لذلك أقدر أن الأغلبية العامة من المواطنين هناك يهشون لهذا المشروع ويغتبطون به ويرحبون بثمراته وأكلها في أقرب الآجال، كما جاء على لسان السيد الوزير، وشكرا جزيلا.