لجنة التشريع العام

الأربعاء 08 جانفي 2020
الاستماع حول مشروع قانون استرشادي بشأن عقوبة الاعدام و ضمانات تطبيقها في الدول العربية

عقدت لجنتي التشريع العام و لجنة الحقوق و الحريات و العلاقات الخارجية يوم الاربعاء 8 جانفي 2020 جلسة استماع إلى كل من :

  • رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
  • ممثل عن الأئتلاف ضد عقوبة الاعدام
  • ممثل عن المعهد العربي لحقوق الإنسان 
  • ممثل عن المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب 
  •  قاض ممثل عن المجلس الاعلى للقضاء
  • أستاذ مختص في القانون الجرائي

وذلك لإبداء الرأي حول مشروع قانون استرشادي بشأن عقوبة الإعدام وضمانات تطبيقها في الدول العربية صادر عن لجنة الشؤون التشريعية والقانونية وحقوق الإنسان بالبرلمان العربي على الساعة 09:50 بحضور 21  نائبا.

 

انطلقت الجلسة بمداخلة لسامية عبو (الكتلة الديمقراطية) من خلالها قامت بتأطير عام للموضوع مع تأكيدها على اهمية النظر في هاته المسألة 

 اعتبر سيف الدين مخلوف (كتلة ائتلاف الكرامة) و رباب بن لطيف (كتلة حركة النهضة) ان تحديد منهجية العمل كانت بصفة مستعجلة و لم تترك للاعضاء الوقت اللازم لتحضير العمل

عبر سمير ديلو (كتلة حركة النهضة) و عبد المجيد عمار (كتلة حركة النهضة) على تواجد ضعف واضح و جلي  في مستوى صياغة منهجية عمل اللجنة معتبرا انه من غير المنطقي ان تقرر رئيسة اللجنة لوحدها محتوى الجلسة و الاطراف التي سيتم استدعائها  

طالبت لطيفة الحباشي (كتلة حركة النهضة) بان يتم اعلام لجنة الحقوق و الحريات بجدول اعمال هاته اللجنة معتبرة انه من غير المنطقي الحضور بدون اعلام مسبق 

اشارت زينب السفاري (كتلة الدستوري الحر) عن نيتها مغادرة اللجنة بعد ان اعتبرت ان رئيسة اللجنة تغطرست في مستوى تسييرها لاشغال اللجنة 

 تدخلت سامية عبو (الكتلة الديمقراطية) معتبرة ان الحيز الزمني لم يمكنها من التشاور مع كل الاعضاء مذكرة ان النظام الداخلي يخول لها كرئيسة لجنة ان تقوم بضبط جدول الاعمال و في نفس الاطار نوهت بالتدخل السافر في اشغال اللجنة بعد ان قامت كل من فريدة العبيدي (كتلة حركة النهضة) و سيف الدين مخلوف (كتلة ائتلاف الكرامة) بالاتصال بالحبيب خذر رئيس ديوان رئاسة المجلس بهدف التدخل و  القيام بدور الوسيط 

نشبت مناكفات سياسية ما بين سمير ديلو (كتلة حركة النهضة) و سامية عبو (الكتلة الديمقراطية) حول تسيير اللجنة مطالبا اياها بالاعتذار لما صدر منها من اتهامات باطلة

اشار زهير مخلوف (كتلة قلب تونس) للخرق المنهجي في مستوى تحديد محتوى و شكل الاشغال

نور الدين البحيري (كتلة حركة النهضة) تدخل غصبا عن رئيسة اللجنة معتبرا ان اشغال اللجنة تم بطريقة تشاركية و ان صلاحيات رئيس اللجنة محددة بالنظام الداخلي

 

انطلاق الاستماع:

ممثل عن المجلس الاعلى للقضاء : عفيف جعيدان

بين السيد القاضي ان هذا القانون يتعارض مع ثوابتنا التشريعية و مكتسابتنا الحقوقية 

هناك نقائص في مستوى صياغة النص حتى لا نقول انه نص ضعيف في مستوى الشكل 

وجود العديد من الجرائم في هذا النص تجاوزها القانون التونسي و السياسة الجزائية مع التذكير ان تعهداتنا الدولية متوجهة اكثر نحو التخلي على هاته العقوبة 

نص قانوني ذو مرجعية دينية يفتح الباب نحو تراجع تشريعي واضح سيبعدنا اكثر عن مدنية الدولة و عن مكتسباتنا التاريخية 

ممثل عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان : جمال مسلم

عبر جمال مسلم عن أسفه الجديد عن صدور هاته العقوبة ضمن قانون مكافحة الارهاب 

كما اعتبر ان النص القانوني هو تراجع على مكتسباتنا القانونية و عن قناعاتنا الفكرية الرامية لالغاء هاته العقوبة اطلاقا 

ممثل عن المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب: منذر الشارني

كشف ممثل المنظمة عن وجود جدال مجتمعي في علاقة بهذا الموضوع مثارا من جوانب متعددة 

بين ممثل المنظمة عن ضرورة التقدم اكثر في مستوى الترسانة القانونية لا العودة الى الوراء 

اعتبر ان البرلمان العربي دائما ما يتعلل بالمرجعية الدينية و هذا يفتح الباب نحو تأويلات متعددة كما ان العدالة لا يمكن ان تتشفى من مواطنيها و لايمكن ان تكون الفلسفة الجزائية فلسفة انتقامية 

بين ممثل المنظمة ان اغلب البلدان التي تطبق عقوبة الاعدام هي بلدان متخلفة و عنيفة 

 المعهد العربي لحقوق الانسان: خالد الماجري

ربط خالد الماجري ما بين عقوبة الاعدام و الوضعية الاجتماعية السيئة بالرجوع للدراسة التي قام بها الائتلاف الدولي لالغاء عقوبة الاعدام 

كما ذكر ان تونس صادقت على قرار الجمعية العامة المتعلق بالغاء عقوبة الاعدام و ان الدولة لا يمكنها ان تقارع قانونها الداخلي بالتزاماتها الدولية 

ذكر خالد الماجري بوجود العديد من النصوص التي تنص على عقوبة الاعدام مؤكدا ان هذا التمسي التشرعي غير دستوري بالرجوع لاحكام الدستور الذي ينص على الحالات القصوى لتطبيق العقوبة  

اعتبر خالد الماجري ان هذا القانون تجاوزه الزمن و هو قانون استرشادي عام يبحث عن دعم و حشد سياسي و ان فلسفة النص فلسفة دينية تخرجنا من مخيالنا التشريعي الذي يرنو لالغاء العقوبة مذكرا ان العقوبة تقتح الباب للتشفي و الانتقام كما ان معاهدة روما تمنع الدولة التونسية من تطبيق عقوبة الاعدام في اطار الحرب 

اردف خالد الماجري قائلا ان القانون يمس من مبادئ المواطنة و يغيب ضمانات المحاكمة العادلة و ان هذا القانون تراجع واضح عن مكتسباتنا و هذا القانون هو تأبيد للسياسة الجزائية القديمة و ليست هناك نية  

 

فتحت رئيسة اللجنة المجال للنقاش العام

اعتبر زهير مخلوف (كتلة قلب تونس) ان هذا النص هو تراجع فاضح عن مكتسابتنا الحقوقية و عن مدنية الدولة مع التأكيد على ان هذا القانون يفرض قراءة محددة للقرآن و السنة كما يدعو البرلمان العربي لوقفة تأمل في علاقة بتصوراتهم للدين و الدولة مذكرا ان تونس تقدمت في مستوى فلسفتها الجزائية

عرجت سامية عبو (الكتلة الديمقراطية) على كلام زهير مخلوف مؤكدة انه من الضروري التداول في هذا القانون مع وجوب العمل على تضمين ملاحظاتنا بالتقرير 

اشارت نعيمة المنصوري (كتلة قلب تونس) لارتباط الجريمة بالفقر و التهميش و ان الاعدام ليس حل لمجابهة كل هاته الكوارث الاجتماعية بل يجب العمل على تحسين الوضعية الاقتصادية 

تطرق زياد الهاشمي (كتلة ائتلاف الكرامة) لمسألة التنوع الفكري للضيوف مفضلا وجود طرف يدعم العقوبة كما استغرب ربط العقوبة بالشريعة الاسلامية 

طالبت سامية عبو (الكتلة الديمقراطية) من النواب المطالبين بالاستماع لاطراف داعمة للعقوبة ان يقوموا باجراء الاستدعاء و اللجنة منفتحة على كل الضيوف

استغرب فرحات الراجحي (الكتلة الديمقراطية) من طلب الاستماع لمن يدعم العقوبة نظرا لوجود تكريس قانوني كما ان تطبيق عقوبة الاعدام يمس بمبدأ مراجعة الاحكام الجزائية معتبرا ان هاته العقوبة لم تقلص من نسب الجريمة و اكبر دليل على ذلك الدول التي تطبقها في نفس الاطار اعتبر انه باب فتح باب للانتقام و انه لا توجد ضمانات كافية في مستوى تطبيق العقوبة نظرا لاستنادها لاهواء القاضي

 اعتبر رضا الجوادي (كتلة الائتلاف الكرامة) ان الاراء قطعا مختلفة و ان هناك خلط ما بين مفهوم الشريعة و اراء الفقهاء مطالبا بتجنب الاستخفاف بالحضارة العربية الاسلامية و بكل ما جاءت به من ايجابيات 

بين رضا الجوادي (كتلة ائتلاف الكرامة) ان هاته العقوبة هي عقوبة اسلامية و ان الدين الاسلامي هو دين اغلبية التونسيين

يرفص رضا الجوادي (كتلة ائتلاف الكرامة) التوسع في فرض عقوبة الاعدام نظرا لاعتبارها بابا لمحاصرة الحريات كما اكد ان انسنة العقوبة ممكن من خلال الانصات للشريعة الاسلامية نظرا لعدم تعارضها مع حقوق الانسان 

تشبثت امال الورتاني (كتلة قلب تونس) بالموقف التاريخي و الدولي لتونس الداعم لالغاء العقوبة و دعت للتعبير عنو بقوة امام هذا البرلمان العربي 

اعتبرت سامية عبو (الكتلة الديمقراطية) ان الهوية مسألة شخصية و ان الخيارات القانونية و الدستورية هي المعايير الوحيدة التي تنظم مؤسسات الدولة و ان مطية الهوية العربية الاسلامية لا يمكن ان تكون ملزمة لاشغالنا داخل هذا المجلس كما اعتبرت انه لا يمكن قبول هذا القانون و ما يحمله من تراجع في مستوى تشريعاتنا الوطنية 

طالب لطفي العيادي (الكتلة الديمقراطية) بضرورة تحديد العقوبة نظرا لوجود جرائم بشعة لا يمكن التسامح فيها نخص بالذكر الارهاب و خيانة الوطن و يعتبر ان الترسانة التشريعية التونسية كافية و لا نحتاج لهذا النص كي نعزز نصوصنا

عبر السيد الفرجاني (كتلة حركة النهضة) عن عدم وجود تصور واحد و قراءة واحدة للنص الدستوري و ان مدنية الدولة تختلف من نظام سياسي لاخر 

ردت سامية عبو (الكتلة الديمقراطية) معتبرة ان تصورها التي عبرت عنه واضح اتم الوضوح متمثلا في عدم تناسب هذا النص مع الدستور و لم تشير ابدا للمسألة الفلسفية و النظرية لمدنية الدولة 

طالب زهير مخلوف (كتلة قلب تونس) بضرورة مراجعة المفاهيم الدينية بالنسبة للبرلمان العربي نظرا لعدم تناسبها مع الواقع الحالي 

 

العودة للاستماع:

الاستاذ المختص في القانون: منير الفرشيشي 

اعتبر استاذ القانون المختص منير الفرشيشي عن غياب التناسق ما بين فلسفتنا الجزائية و الفلسفة التي اتى بها هذا القانون 

وضح منير الفرشيشي عن وجود مقاربة ردعية و دعى النواب لالقاء نظرة على دراسة حول اسباب الجريمة  كما ان منطق التوازي ما بين العقوبة و الجريمة المدرج بهذا النص ليس معتمدا بالضرورة في القانون الجزائي التونسي و هنا النصوص ستخلق ترسانة قانونية هجينة و غير واضحة المعالم 

عبر منير الفرشيشي عن وجود  اجراء متمثل في وجوب مصادقة رئيس الجمهورية على الحكم القضائي و هذا تمظهر صارخ للتداخل ما بين السلط

و في اطار اخر طلب الاستاذ المختص بالتخلي عن التعريف في اطار النصوص القانونية لان التعاريف متغيرة بتغير الاطار الزماني و المكاني كما بين ان قانون الارهاب الحالي يوجد به عدة حالات و لكل حالة عقوبة و هو أخطر من التعريف الشامل.

أشار الأستاذ بأن عقوبة الاعدام لا توجد بقانون الارهاب الا في حالة القتل العمد كما اشار ان الاعتراف على سبيل المثال لا يمكن أن يكون وسيلة اثبات بالمادة الجزائية  

ممثلة عن الائتلاف التونسي ضد عقوبة الاعدام: راقية شهيدة

اعتبرت الممثلة عن الائتلاف ان خيارات الدولة التونسية تتجه نحو الغاء العقوبة لا نحو تبديدها 

 

تفاعل الضيوف مع مداخلات النواب:

ممثل المعهد العربي لحقوق الانسان: خالد الماجري

اعتبر خالد الماجري ان عقوبة الاعدام هي عقوبة سياسية بامتياز و ان الدولة اوقفت تطبيق العقوبة بالرغم من وجود نصوص تشرع للعقوبة و في نفس الاطار نوه خالد الماجري لامكانية ورود خطا بشري في مستوى الاحكام 

ممثل المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب: منذر الشارني

عبر ممثل المنظمة على وجود العقوبة سابقا يعود لقيام منطق الغاب تفي الماضي هو نتيجة لغياب الدولة المركزية كما ان منطق التشفي لم يعد صالحا للتطورات التاريخية التي حدثت باعتبار ان العقوبة دورها الاصلاح و التأهيل 

اكد ممثل المنظمة ان الدولة التونسية دولة مدنية و انه لا يمكن التراجع على مكتسباتنا التشريعية

ممثل الرابطة التونسية للدفاع على حقوق الانسان: جمال مسلم

جدد جمال مسلم على اصرار الرابطة استكمال مسار المناصرة المناهض لعقوبة الاعدام بغية الغاء العقوبة و ستعمل الرابطة على توسيع الحزام المدني و السياسي من اجل بلوغ الغاية

ممثل المجلس الاعلى للقضاء: عفيف جعيدان

يطلب ممثل المجلس تكييف موروثنا الثقافي مع منظومة حقوق الانسان و انه مهم العمل على ارساء حوار مجتمعي في هذا الاطار 

 

رفعت الجلسة على الساعة 14:30 

 

استأنفت اللجنة اعمالها على الساعة 16:00

مداخلة الاستاذ القانون المختص في القانون الجزائي: بشير الفرشيشي 

اعتبر الاستاذ ان المقاربة القانونية لهذا النص هي مقاربة تقليدية و كلاسيكية و ان المقاربة الاصح لمسألة عقوبة الاعدام هي الولوج للدستور و يكون هذا من خلال اعتماد مدرسة الشرح على المتون و المدرسة العلمية كادوات تفسير للنص الدستوري و للفصل 22 من الدستور 

بين الاستاذ المختص ان الاصل من خلال الفصل 22 و 23 و 24و كذلك توطئة الدستور هو قداسة الحق في الحياة و ان التوجه كان اولا يسير نحو الغاء العقوبة و لكن الاستثناء الذي سن في الفصل 22 يشمل العديد من الحالات وهو ما يقارب 184 حالة موزعة ما بين العديد من النصوص الجزائية و هذا ما يتعارض مع الاستثناء الدستوري و بالخصوص مع عبارة الحالات القصوى و الذي يجب ان تكون محددة بدقة

ذكر الاستاذ المختص بان قانون 2003 المتعلق بمكافحة الارهاب لا يحتوي اي عقوبة تنص على الاعدام مقارنة بالقانون الجديد الذي يحتوي على 38 حالة و انها لم تعد حالات استثنائية بل اصبحت مبدأ

بين بشير الفرشيشي أن المرسوم 106 لسنة 2011 في الفصل 101 ثانيا أشار الى أن الموت الذي ينجر على عقوبة التعذيب يمكن أن يؤدي الى المؤبد أو حتى الى الاعدام و في نفس الاطار تحتوي المجلة الجزائية على العديد من الاحكام التي نتص على عقوبة الاعدام 

جزم الاستاذ بأن التشريع الاسلامي يحتوي على 8 حالات فقط متفق عليها ما بين كل المذاهب الفقهية و هنا بالامكان اعتماد هاته الحجة لالغاء هاته العقوبة 

أكد الاستاذ على صدور منازلة قانونية سنة 1991 قامت بايقاف كل النصوص التطبيقية المتعلقة بعقوبة الاعدام و في هذا الاطار اعاد الاستاذ التأكيد على عدم تلائم هذا المشروع مع سياستنا الجزائية و مع مكاسبنا الدستورية 

دعى بشير الفرشيشي لضرورة سن نص يلغي العقوبة بشكل كلي مع الابقاء على الحالات القصوى و التي وجب حصرها قانونا  

بعد نقاش مع النواب اقترح الاستاذ اعلام البرلمان العربي بعدم ملائمة نصوصنا الوطنية مع هذا القانون 

كما اقترح نسخ الفصلين كمبادرة اولى لالغاء العقوبة 

 رفعت الجلسة على الساعة 19:10