Commission de l’organisation de l’administration et des affaires des forces armées

الانطلاق في الاستماع إلى وزير الشؤون المحلية والبيئة وكاتب الدولة المكلف بالشؤون المحلية. 

محمـد الناصر جبيرة (نداء تونس): 

سنخصص جلسة الاستماع اليوم إلى تقديم مسار اللامركزية ما قدّمته الوزارة استعداد لتجسيمها. وسنواصل الاستماع غدا لنناقش مشروع المجلة. 

رياض المؤخر (وزير الشؤون المحلية والبيئة): 

أود أن أقدم شكري إلى المجتمع المدني المهتم بمسار اللامركزية منذ البداية وإلى الصحفيين المواكبين له. مسار اللامركزية هي تجربة خاضتها كل الدول التي أرادت الانتقال من نظام لامركزي إلى حكم محلي قائم على اللامركزية. 

مسار اللامركزية ليس بالهيّن وقد تواصلت النقاشات حول مشروع المجلة بصفة متواترة خاصة على مستوى المجالس المضيقة نظرا إلى التعقيدات التي تميّز اللامركزية. اطلعنا على التجارب المقارنة الفاشلة منها والناجحة حتى يكون لنا تقييم واضح لكن هناك العديد متخوفون من تجربة اللامركزية ولكن هذا لا يتماشى مع تطلعات المواطن وتجربته التاريخية في نظام مركزي. حتى وإن كانت اللامحورية هي من الخطوات التي خففت من المركزية المطلقة لكن ذلك لم يكن كافيا. يجب التذكير أن نقل الصلاحيات ليس غاية في حد ذاته بل يجب أن يكون أحد عناصر التفكير التي قام عليها عملنا. ليس هناك أي تخوف من الأعباء المالية لأن هناك مبالغ هامة لكن لم يتم صرفها باعتبار ضعف الموارد البشرية في البلديات إذ لم تتجاوز نسبة التأطير 10 بالمائة إلى جانب ضعف عدد الفنيين من مهندسين وتقنيين. 

بالنسبة للمالية المحلية، ميزانية البلديات لا تمثل إلا 4 بالمائة مقارنة بالمغرب (10 بالمائة)، تركيا (19 بالمائة) وبدول أوروبا الشمالية التي تصل إلى 50 بالمائة أي أن البلديات هي أول محرّك للتنمية. 

اشتغلنا على 4 محاور رئيسية: 

  1. القانون الانتخابي : الاستعداد إلى إجراء الانتخابات البلدية 
  2. تعميم النظام البلدي: لم يكن بالأمر السهل لكن قمنا بذلك بالاعتماد على 16 مؤشر لإدماج 30 بالمائة من السكان الذين كانوا متواجدين في المناطق غير البلدية وقد أحدثنا 85 بلدية جديدة وقمنا بتوسيع 187 بلدية موجودة وقد احترمنا مبدأ التمييز الإيجابي باعتبار أن هناك الولايات تعاني من نقص في عدد البلديات مثل القيروان. 
  3. الإطار التشريعي الذي هو مجلة الجماعات المحلية وقد أعدت الوزارة هذا النص بالتعاون مع عديد الخبراء وإجراء العديد من اللقاءات العلمية بالجهات. وعملنا على صياغة فصول تحترم الباب السابع وتؤسس لحكم محلي قائم على نظام مالي خاص بالجماعات المحلية الذي ليس مجرد ميزانية. كما أن الوزارة عملت على تجسيم مبدأ التفريع الذي يقوم على نقل الصلاحيات إلى الجهة أو البلدية الأقدر والأنجع. 
  4. بالنسبة لعلاقة الجماعات المحلية بالسلطة اللامحورية، أذكر أن رئاسة الحكومة بصدد الإعداد لمشروع قانون ينظم سلك الولاة حتى تكون العلاقة بين المستويين واضحة وسيحدد دور الوالي في مقاربة شاملة للسلطة المحلية. 

هناك هيكلان داخل وزارة الشؤون المحلية يجب الوقوف على أهميتهما في مسار اللامركزية وهما صندوق القروض والمساعدات للجماعات المحلية ومركز التكوين دعم اللامركزية الذي سيكون له دور جوهري في تكوين المنتخبين (7206 مترشح) وهذا سيعطي إمكانية كبيرة للمواطن للاهتمام بالشأن العام ومساهمة في مسار الانتقال الديمقراطي. 

مختار الهمامي (المدير العام للجماعات المحلية): 

هناك صعوبات هيكلية متعددة للجماعات المخلية منها إطار تشريعي غير ملائم، ضعف القدرات المالية ومحدودية القدرات البشرية. لم تتجاوز نسبة ميزانية الدولة المخصصة للبلديات 4.5 بالمائة طوال السنوات الأربعين الأخيرة كما أن البلديات تمثل 1 بالمائة من الناتج الداخلي الخام فقط. 

حاولنا في المجلة تجسيم المبادئ التي جاء بها الباب السابع من الدستور منها الاستقلالية المالية والتدبير الحر وتم طرح العديد من الأسئلة منها: 

ماهي الهياكل المكلفة بإرساء النظام المالي للجماعات المحلية؟ ماهي مستويات الرقابة وماهي الآليات التي تسمح بهذه الرقابة؟ ماهي الصلاحيات المنقولة وهل هي مجرد تفويض؟ 

لا يكفي أن نطرح هذه التساؤلات ونجيب عنها في هذه الجلسات بل قمنا بدراسات وتجارب محاكاة قائمة على العمل الميداني  وقد صنفنا محاور العمل إلى مراجعة النظام المالي وإعادة توزيع الموارد البشرية. 

من أبرز الإشكاليات التي تواجه البلديات هي الاستخلاصات وقد حددنا نظام قائم على موارد ذاتية وموارد محالة. بالنسبة للموارد الذاتيو مقارنة بالوضع الحالي، أردنا التوسيع فيها حتى تشمل معاليم التسجيل ومعاليم المساحات المغطاة... لكن هذه الموارد يجب أن يتم إسنادها بصفة متدرجة وبحسب قدرة البلدية على تحسين الاستخلاص في المدة الزمنية المخصصة لتجسيم المسار اللامركزي. 

بالنسبة لدور الوالي، سيكون له اختصاص التفاوض وهو من يمثل وحدة الدولة في الجهة. مشروع القانون المتعلق بالولاة هو بصدد الإعداد وسنقوم بإحالته على المجلس الوزاري قريبا. 

من بين صلاحيات الوالي، نجد دور التفاوض في الصلاحيات المشتركة باعتباره الوسيط بين الإدارات الجهوية في مختلف القطاعات والجماعات المحلية.

أسئلة وتفاعلات النواب

أسماء أبو الهناء (نداء تونس): 

من الجيد تكريس اللامركزية عبر المجالس المحلية المنتخبة لكن أرى أن آليات الرقابة على هذه المجالس مقتضبة في ظل الإشكالات التي تعاني منها البلديات. إن قطاع الشؤون المحلية هو في حاجة إلى التحسين حتى لا تفضي اللامركزية إلى مشاكل أخرى وتفاقم الفساد. 

مبروك الحريزي (الكتلة الديمقراطية): 

نقاش المجلة يجب أن يكون دقيقا ومتماشيا مع أولويات الدولة، اليوم حددنا المواعيد الانتخابية ولنا 6 أشهر فقط لإتمام النظر فيها. كان علينا التفكير في قانون توجيهي يحدد أهم المحاور التي تجسّم اللامركزية قبل المرور إلى مناقشة الصلاحيات والموارد وعمل الجهات والبلديات كما أن هذه اللجنة لا يمكن لها أن تكوّن رؤية كاملة دون النظر في قانون اللامحورية. 

سلاف القسنطيني (حركة النهضة): 

ماذا أعدت الوزارة لتحسين نسبة التأطير خاصة وأن رئاسة الحكومة مطالبة بتطبيق برنامج إعادة توزيع الموظفين العموميين؟ 

كيف يمكن تعهيد لجنة داخل الجماعة المحلية باختصاصات عدة في حين أن إحداثها ليس إجباريا (الفصل 69 من مشروع المجلة)؟ 

كما أن إحداث الجماعات المحلية لا يكون إلا بمقتضى قانون في حين أن التقسيم الترابي تم إجراؤه بأمر حكومي فهل يعد هذا خرقا للدستور؟ 

عبد اللطيف المكي (حركة النهضة): 

لماذا اختارت الوزارة مدة زمنية بـ30 سنة؟ يجب التخفيض في هذه المدة إلى 15 سنة باعتبار أن تجسيم اللامركزية في حاجة إلى التعجيل. 

الجيلاني الهمامي (الجبهة الشعبية): 

الدستور يتحدث عن السلطة المحلية والقانون الذي سيكرس هذه السلطة لا يكتفي بوصف الهياكل المحلية وتركيبتها بل يجب أن تقوم على المبادئ التي جاء بها الدستور حتى يكون لها القدرة على ممارسة صلاحيتها وعلى امتلاك صلاحيات جديدة محالة من السلطة المركزية.

ناجي الجمل (حركة النهضة):

أخشى أن يكون نقاش هذا النص مغمورا بالتفاؤل في ظل الصعوبات التي تشهدها البلديات. كما أنا لا أفهم إصرار بعض الزملاء على مناقشة المجلة صحبة قوانين أخرى مثل قانون الولاة. 

بالنسبة لتعزيز الموارد البشرية، يجب أن يكون الأمر واضحا للجميع بأن ذلك يتمثل في إعادة توزيع الموظفين وليس فتح الباب لانتدابات جديدة. كما يجب الأحذ بعين الاعتبار بحساسية المسألة ومدى موافقة الطرف النقابي على إعادة توزيع الموارد البشرية. 

منية براهيم (حركة النهضة): 

نود أن تقدم لنا الوزارة خطة عمل واضحة للترفيع في نسبة التأطير الضعيفة (10 بالمائة تأطير إداري و1,4 بالمائة تأطير فني). من حقنا أن نجوّد الفصول بالتناسق مع التقدّم المنجز في مسار اللامركزية. أنا لست مطمئنة على وضوح العلاقة بين الوالي والمجالس المحلية وبين سلطة التعيين والمجالس المنتخبة، كيف لسلطة معينة أن تكون لها سلطة تفاوض باسم الجماعة المحلية المنتخبة فيما يتعلق بالصلاحيات في حين أن الوالي له مصلحة وهو في وضعية تنافس مع الجماعات المحلية. 

ثم ماهو دور نواب الشعب في المجالس الجهوية في ظل التناقض بين الأمر المنظم للمجالس الجهوية ومجلة الجماعات المحلية؟ 

محمـد الحامدي (من غير المنتمين إلى الكتل): 

كل المشاكل في الجهات هي مسائل مهمة في غياب التنمية الجهوية ولا معنى للمجلة والانتخابات المحلية بدون أن نعير اهتماما لمتطلبات المواطن في المناطق الداخلية.

ليليا يونس الكسيبي (آفاق تونس): 

لا يمكن الحديث عن استقلالية فعلية ونجاعة للجماعات المحلية دون وجود أعوان وفنيين يشتغلون في البلديات. وماهي خطط الوزارة لرسكلة الأعوان وللتكوين. 

المنجي الرحوي (الجبهة الشعبية):

السلطة المحلية تقوم على عدة مبادئ منها التدبير الحر والاستقلالية والتفريع، يجب أن تكون هذه المبادئ مترجمة داخل فصول المجلة ولا يكفي أن نعرّف بهذه المبادئ دون أن تكون لها سياق كامل في المجلة. 

الحسين الجزيري (حركة النهضة): 

من يطلب السلطة عليه افتكاكها وإن أردنا الاقتداء بالمثال السويدي أعلمكم بأن البلدية في السويد حينما تكون غير قادرة على التصرف في مواردها المالية يتم حلّها ولا يمكن لها أن تطلب مساعدة من الدولة وهذا هو كنه السلطة المحلية فمن لا يمكن ممارسة السلطة لا يستحقها. 

أحمد العماري (حركة النهضة): 

ليس هناك هيكلة واضحة لصلاحيات الوالي وصلاحيات البلدية كما أن الاعتمادات المرصودة للموارد المالية والبشرية غير موجودة وهو ما قد يؤدي إلى فشل اللامركزية وتفكك الدولة. 

محمـد الناصر جبيرة (نداء تونس): 

إمكانية الاقتراض للبلديات هو مؤشر جيد خاصة بالنسبة للبلديات التي تشكو من عجز في الميزانية لكن يجب الإشارة إلى ضعف التأطير إذ نجد أن أغلب البلديات بها عملة فقط. 

هناك إجراءات تمت المصادقة عليها وتحتاج فقط إلى التفعيل خاصة فيما يتعلق بالوضعية المالية للبلديات. يجب الحسم في كل هذه الإشكاليات قبل الانتخابات.

إجابة وزير الشؤون المحلية والبيئة

رياض المؤخر (وزير الشؤون المحلية والبيئة):

استقلاليّة المجلس البلدي مضمونة وإمكانيّة حلّه في الفصل المذكور هي مرتبطة بحالات استثنائية وتتطلب شروط عديدة وهي: 

  • تقرير مفصل عن أسباب تقاعس المجلس 
  • استشارة المجلس الأعلى اللجماعات المحلية قبل إصدار أمر حكومي في الحل 
  • أخذ رأي المحكمة الإدارية.

كما يتم إعلام مجلس نواب الشعب بحل المجلس وهي شروط متلازمة ويجب احترامها. 

بالنسبة للملك البلدي، الوزارة بصدد العمل على جرد الممتلكات البلديّة في إطار تحديد مواردها الذّاتيّة ولتجاوز سوء التصرّف فيها كما نشر مركز التكوين ودعم اللامركزية دليلا للتصرف في الملك العمومي البلدي.