لجنة الحقوق والحريّات والعلاقات الخارجية

الخميس 17 ماي 2018
لحنة الحقوق والحريات تستمع إلى الجمعية التونسية لمساندة الأقليات حول مشروع قانون أساسي عدد 11/2018 يتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري

عقدت لجنة الحقوق والحريات صباح اليوم الخميس  18 ماي 2018 على الساعة 10 جلسة استماع الى الجمعية التونسية لمساندة الاقليات حول مشروع قانون أساسي عدد  11/2018 يتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، برئاسة نوفل الجمالي وبحضور 10 نواب.

وقبل الاستماع إلى ممثلي الجمعية، تدخل  عبد الرؤوف الماي (الكتلة الوطنية)، في خصوص الحادثة العنصرية التي وقعت  للمضيفة غفران، ذات البشرة السوداء، على متن طائرة الخطوط التونسية، وشدد على أن تهتم لجنة الحقوق والحريات بالموضوع. 

[ممثلو الجمعية التونسية لمساندة الاقليات]

يمينة ثابت (رئيسة الجمعية):
لدينا بعض الملاحظات في خصوص مشروع القانون.
أولا، يجب ذكر كل أشكال التمييز صراحة في تعريف التمييز العنصري بالفصل 2، وبالخصوص الدين، حيث أننا نلاحظ العديد من الاعتداءات والممارسات التمييزية على أساس الدين، دون أن يكون هنالك أساس قانوني لتجريمها.
مثلا، سنة 2012، تم الاعتداء في جربة على مدرسة يهودية وعلى مواطنين يهود، والمعتدي تفوه بعبارات كراهية ضد اليهود وتمجيدية لهتلر.

كذلك نطالب بإلغاء عبارة "القبول بالآخر" من الفصل 3، لأنها تستنقص من الأقليات، وتكرس تفوق الأغلبية. 

كما نطالب أيضا بأن تكون الدولة ملزمة صراحة بتدريس ثقافة حقوق الانسان والاختلاف والتنوع في المدارس.

أخيرا، بالنسبة للجنة الوطنية لمناهضة التمييز العنصري، فاننا نقترح بأن تشمل اللجنة في تركيبتها ممثلي المجتمع المدني، وتحديدا الجمعيات التي اشتغلت على موضوع التمييز العنصري، وهي في علاقة وتواصل مع ضحايا التمييز.

محمد أمين الجلاصي (المكلف بالشؤون القانونية بالجمعية):

بالإضافة إلى الملاحظات التي قدمتها رئيسة الجمعية، نقترح تعديل عنوان مشروع القانون، بحذف "العنصري" ليشمل القانون القضاء على جميع أشكال التمييز، تماشيا مع الفصل 21 من الدستور.

نقترح أيضا أن يتم التنصيص في ديباجة القانون (الاطلاعات)، على  الدستور طبعا، ولكن أيضا النصوص الدولية لمناهضة التمييز، وكذلك لموروثنا القانوني، كعهد الأمان ودستور 1861.

كذلك نقترح إضافة تجريم الكراهية، وتجريم تمجيد الجرائم ضد الانسانية، مثل الإبادة الجماعية.

تدريس مادة حقوق الانسان منذ التعليم الأساسي.

الغاء كلمة التسامح، وكلمة القبول بالآخر،  وانما المساواة وعدم التمييز. 

 محمد بن موسى، مواطن تونسي بهائي:
- لماذا الاكتفاء بالتمييز العنصري، الذي يقتصر على لون البشرة.  هناك أيضا تمييز ديني، وأيضا تمييز على أساس التوجه الجنسي وغيرها من أشكال التمييز.

هناك تقرير للمقرر الخاص لدى الأمم المتحدة المعني بالحرية الدينية، يشير إلى التمييز على أساس الدين في تونس. المسألة تتعلق كذلك بسمعة تونس في الخارج.

نحن كبهائيين محرومون من الحق في تكوين جمعية بهائية، وكذلك هم محرومون من الحق في الدفن، وهي فضيحة دولية.
فالمقابر الاسلامية ممنوعة على غير المسلمين، وفي نفس الوقت لا يمكننا دفن موتانا حسب طقوسنا البهائية.

Jean-Pierre Liscia، مواطن تونسي يهودي: 
أنا متفائل لتونس. رغم بعض الحوادث والعبارات التي قد نسمعها أحيانا، مثل "يهودي حشاك" أو "يهودي كلب"، وقد تعودنا عليها. 
الأهم من ذلك بالنسبة لي هو الكتب المدرسية. علينا أن ندرج في البرامج المدرسية، أن اليهود كانوا موجودين في تونس منذ أكثر من 2000 سنة.
يجب أن لا ننسى أن لدينا في تونس مثال للعالم أسره عن التسامح والتعايش، وهو جربة. 

 [تفاعلات النواب]

لمياء الدريدي (نداء تونس):
أنا لا أنتظر الكثير من البرامج المدرسية، لأن ذلك غير كافي في غياب إطار تربوي مقتنع ومستبطن لتلك الأفكار والمبادئ. من دور المجتمع المدني أن يتوجه إلى الفضاءات المدرسية 

أتفق مع ممثلي الجمعية التونسية لمساندة الأقليات حول ضرورة حذف مصطلح القبول، الذي لا يتلائم مع المساواة، حيث يعكس نظرة فوقية.

بالنسبة لذكر الدين ضمن أشكال التمييز، أعتقد شخصيا أن الوقت لم يحن بعد، لأن المرحلة الحالية تتطلب الاستقرار، وستأتي مراحل لاحقة نصيغ فيها تشريعات تكافح التمييز على أساس الدين. 

عبد الرؤوف الماي (الكتلة الوطنية):
أنا مع الإبقاء على عبارة التمييز العنصري تماشيا مع المعاهدة الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ولكن الأهم هو أن تقع المصادقة على هذا القانون في أقرب الآجال.

حسين الجزيري (حركة النهضة):
للأسف، لازال هنالك مشكل في الوعي الجمعي التونسي، وفي العقل العربي الإسلامي بصفة عامة، ترفض التعدد والتنوع.
نزايد بأننا ألغينا العبودية قبل الولايات المتحدة. صحيح، ولكننا تخلفنا كثيرا.
في كل دول العالم تبنى المساجد، وفي دول العروبة والإسلام لا تبنى الكنائس. 
الصراع العربي الإسرائيلي هو صراع سياسي، ولا يجب أن يتحول إلا عداء بين الديانة الإسلامية والديانة اليهودية.

كريم الهلالي (غير منتمي):
المشكل العنصري موجود في تونس، لكننا لم نكن نتحدث عليه.
هذه المبادرة أتت متأخرة، ولكنها مهمة جدا وفرصة لكي نطرح النقاش حول الأقليات، رغم أن هذا النص صيغ لمشكل العنصرية ضد السود فقط.
الحادثة العنصرية التي حصلت أخيرا في الطائرة مع المضيفة ذات البشرة السوداء ليست معزولة. العنصرية واقع يومي في الملاعب التونسية مثلا.

محمد المحسن سوداني (حركة النهضة): 
تفاجأت بمستوى رفض التونسي للاختلاف.
الحل الجذري والوحيد لهذا المشكل هو الثقافة والمعرفة. من الممكن صياغة قوانين ردعية، لكن ذلك غير كافي. مثلا لماذا لا ندرس أن اليهود من أقدم متساكني تونس ؟

عماد الدائمي (الكتلة الديمقراطية):
نحن بصدد مناقشة مشروع قانون تجريم التمييز العنصري، في حين أن النقاش تمحور حول الأقليات.
هل أن مشروع القانون يعطي فرصة لتراتبية بين الأقليات ؟

  [إجابة ممثلي الجمعية]

يمينة ثابت (رئيسة الجمعية):
تعريف الأقليات الذي نتبناه هو تعريف الأمم المتحدة.
عمل المجتمع المدني لا يعوض دور الدولة. هو فقط معالجة للأعراض، وليس لنا الإمكانيات للقضاء على 
ما يحدث الآن هو بمثابة ثورة فكرية. منذ 3 سنوات، لم يكن المجتمع التونسي يعترف بوجود عنصرية في تونس.
القانون يجب أن يحمل مبادئ، ويناضل ضد كل أشكال التمييز، ولا يخص فئة واحدة دون غيرها.

نوفل الجمالي (رئيس اللجنة):
أود أن أشكر الجمعية على مبادرتها.
بالنسبة لمشروع القانون الذي نناقشه، فهو يتعلق بالتمييز العنصري فقط، وسنأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي تقدمتم بها. 
لجنة الحريات الفردية التي أطلقها رئيس الجمهورية تشتغل أيضا على عدم التمييز، أدعوكم إلى التوجه لها وطرح مقترحاتكم حول أشكال التمييز الأخرى.

ثم رفع رئيس اللجنة نوفل الجمالي الجلسة على الساعة 12:10.